السمعاني

52

تفسير السمعاني

* ( وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ( 76 ) قالوا إن يسرق ) * * فأمر بتفتيش أوعيتهم بين يديه . وفي القصة : أن ذلك الرجل كان كلما فتش وعاء ولم يجد الصاع استغفر الله وأظهر التوبة فلما بقي رحل بنيامين قال : ما أظن أن هذا أخذ شيئا قالوا : والله لا نتركك حتى تفتش وعاءه فتطيب أنفسنا ونفسك ، ففتش وعاءه واستخرج الصاع فبقوا منكسرين مستحيين ونكسوا رؤوسهم خجلا وقالوا لبنيامين : ما هذا يا ابن راحيل ؟ ! فقال : والله ما سرقت ، فقالوا : كيف وقد وجد الصاع في رحلك ؟ ! فقال : وضع الصاع في رحلي من وضع البضاعة في رحالكم . قال : وأخذوا بنيامين رقيقا عبدا . وفي القصة : أن ذلك الرجل أخذ برقبته ورده إلى يوسف كما يرد السراق . وقوله : * ( كذلك كدنا ليوسف ) معناه : دبرنا ليوسف ، وقيل : صنعنا ليوسف . وقال ابن الأنباري : أردنا ليوسف ؛ وأنشد قول الشاعر ( كادت وكدت وذاك خير إرادة * لو عاد من لهو الصبابة ما مضى ) فإن قيل : ما معنى قوله : * ( كذلك ) وأيش هذه الكاف ، والكاف للتشبيه ؟ الجواب عنه : أن هذا منصرف إلى قول يعقوب في أول السورة : * ( فيكيدوا لك كيدا ) وكان كيدهم : أنهم أخذوه من أبيه بحيلة وألقوه في الجب فقال الله تعالى : كما كادوا في أمر يوسف : * ( كدنا ليوسف ) في أمرهم ؛ والكيد من الخلق هو : الحيلة ، ومن الله : التدبير بالحق . وقوله : * ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) معناه : ما كان يوسف ليجازي أخاه في حكم الملك ، وقيل : في عادة الملك . قال الشاعر : ( أقول وقد درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني ) و ' ما ' هاهنا للنفي . وقوله : * ( إلا أن يشاء الله ) معناه : إلا بمشيئة الله يعني : فعل ما فعل بمشيئة الله تعالى . وقوله : * ( نرفع درجات من نشاء ) قال هذا في هذا الموضع ؛ لأنه رفع درجة يوسف على درجتهم في العلم والملك والعقل وغيره . وقيل :